
يعتبر تاريخ الإنطاكي المعروف بـ"صلة تاريخ أوتيخا" من أهم المصادر التاريخية الأساسية في التراث العربي التي تؤرخ لحقبة هامة من تاريخ الإنسانية، في العالم الإسلامي بجناحيه المشرقي والمغربي على حد سواء، وفي تاريخ الإمبراطورية البيزنطية وعلاقتها بالعالم الإسلامي من جهة، وببلاد البلغر والروس والكُرج والأرمن، من جهة أخرى. ويتناول التاريخ مفصلاً في القرنين الرابع والخامس الهجريّين = العاشر والحادي عشر الميلاديّين، وبالتحديد بدءاً من سنة 326 ه./ 938 م. وانتهاءً بسنة 425 ه./ 1035 م.
وتأتي أهمية هذا الكتاب كمصدر أساسي، كون مؤلفه "يحيى بن سعيد الأنطاكي" المتوفي سنة 457 ه./ 1067 م. كان معاصراً للحقبة التي أرّخ لها وعاش أحداثها عن كثب ولمصداقيته في عرضه للتاريخ، رغم أنه كان بطريركاً على الاسكندرية، فلم يتعصّب، بل عرض الوقائع والأحداث كما جرت، وأظهر حيادية في جميع ما دوّنه، وكان صادقاً مع نفسه، أميناً على رسالة المؤرخ المدقق، وقد أكّد لنا ذلك، حين قام بتنقيح كتابة وتعديل مادّته أكثر من مرة قبل أن تصلنا النسخة الأخيرة التي اعتمدهل، وأثبت فيها الحقائق التاريخية التي ارتضاها. (من المقدمة)