
شهد القرنان السابع عشر والثامن عشر تحوّلاً في المعرفة الأوروبية بالإسلام والتقاليد الإسلامية. إن مجموعة المفاهيم غير الدقيقة وغير الصحيحة المتاحة في كثير من الأحيان خلال العصور الوسطى وعصر النهضة قد أفسحت في المجال لمجموعة واسعة ومتنوّعة من الترجمات والأفكار والتفسيرات. في الوقت نفسه، تطور موقف جديد تجاه شعوب وتقاليد الإسلام. لم يعد يُنظر إليه على أنه أجنبي عميق، فقد كان المسلمون موضع تقدير، ليس فقط من أجل تقاليدهم الدينية وبراعتهم العسكرية، ولكن أيضاً، لموسيقاهم وهندستهم وعاداتهم الاجتماعية وبطولة تواريخهم وحتى لشِعرهم وجمال القرآن. في هذا الوقت، بدأ الأوروبيون بالاعتراف أولاً بثقافة الأراضي الإسلامية كمجموعة شاملة من التقاليد الدينية والفكرية والأدبية التي تستحق الاحترام والاهتمام، وكأحد أهداف الدراسة التي من شأنها أن تؤدي إلى إثراءٍ فكري وجمالي وحتى أخلاقي في مجموعة متنوعة من المجالات.