
عندما ترغب في النفاذ إلى الماضي البعيد، إلى مجاهل التاريخ الذي يسبق التاريخ المدون، ولا تجد أمامك إلا بعض الآثار المبعثرة في الخرائب والعاديات المطمورة في القبور، تستنطقها فلا تنطق إلا قليلاً، تعود إلى "الكلمة" التي رافقت الإنسان في تطوره الحضاري الطويل، إذ في ثناياها، في اجتماع حروفها، صور وخيالات قد تعيد لنا بعض القصة. ولكن "الكلمة" من نتاج العاطفة قبل أن تكون من نتاج العلم والفكر المركز، فلا معنى أن تأتي الكلمة مشوبة بالعنصر الإنساني الذاتي، فلا يصح الركون إليها دوماً في قضايا التاريخ والفكر.
(من مقدمة الكتاب)